السيد الخميني

18

محاضرات في الأصول

أخبار كثيرة على جواز الشهادة على طبق اليد والاستصحاب وسائر الأمارات والحجج الشرعية « 1 » فيعلم من ذلك أنّ اليقين في لسان الشرع أعمّ من الحجّة الذاتية والمجعولة . هذا كلّه بحسب مقام الثبوت . وأمّا بحسب مقام الإثبات ، فالظاهر من الأخبار كون اليقين فيها مأخوذا موضوعا بنحو تمام الموضوع فالاستصحاب ثابت لمن تيقّن بالواقع وشكّ في بقائه ، سواء كان هناك واقع أم لا . وربّما يقال : بأنّ أخذ عنوان في لسان الدليل وإن كان ظاهرا في كونه موضوعا لا عنوانا مشيرا ، ولكن هذا في غير العناوين التي غلب فيها المرآتية كالعلم والرؤية والسماع ونحوها ، فلو قيل : لو رأيت زيدا فقل له كذا ، لا يفهم منه كون الرؤية دخيلة في الموضوع أصلًا . ولكن يدفع ذلك بأنّ جميع روايات الباب مع تضافرها لها عناية بذكر اليقين والشكّ ، فيستفاد منها الموضوعية لأنّه كان ممكنا أن يقال في الصحيحة الثانية مثلًا : « لأنّك كنت متطهّرا » فشككت فالعدول عن ذلك بقوله : « لأنّك كنت على يقين » ، يدلّ على خصوصية اليقين ، هذا . مع أنّ لفظ النقض أيضا يدلّ على دخالة اليقين من جهة أنّه الأمر المبرم الذي يصحّ إسناد النقض إليه .

--> ( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 336 : 27 ، كتاب الشهادات ، الباب 17 ؛ وأيضا : 292 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 25 ، الحديث 2 و 3 .